الخميس، 10 ديسمبر 2009

لِـ أًجلِنا بَكى القَمر

سَأَلوني ... أَتُحْبيهِ ..

قُلتْ .. نَعْم .. َفهو أجمل نَغْم تَراقَصَتْ عَلىَّ أَلحَانهِ خَفَقاتِي ..
قَالوا .. مَا الذَّي دَهاكِ
قُلتْ.. دَاءٌ أَصابَ الفُؤَادْ.. فَهل مِنْ دَواء
قَالوا .. أَمَجْنونَة أَنتِ
قُلتْ .. وَما العِشْق إلا ضَربٌ مِنَ الجنُونْ
قَالوا .. حَديثِنا عَنْهُ ..
قُلتْ.. أذن أقْرَءوني ولا تُوقِفُوني
لِقائِنا الأوَلْ كَانَ مُدْهِشاً أتَسَم بِرُوح الدَعَابَة، صابغاً بِوَرديةَ ربيعٍ مُزهرٍ
وَالُمدهشْ أَكْثَر أنَنا نَخْتَلف اخْتِلافاً جَذْرياً..وَلكنْ أَرواحَنا تَعَانَقْت امتَزجَتْ
دُونَ أَنْ نَدّري أَو نَعْي ذَلِكَ.. كَانَ في عَيْنيَهِ شَيئاً غَامِضاً عَمِيقاً شَدَّني إليهِ
بِقوة،كَانَ لُغْزاً لا تُزيدَهُ التَفاصِيلْ إِلا غُموضاً مما زَادَ مِنْ فْضُولي لِـ اكْتِشَافْ
أَعْمَاقهِ، إِنهُ النِّصْفُ الَّذيْ يُشْبِهُ النّصْفُ الآخْر مِنْي ،أنَهُ نُسْخَةٌ مِنْ ذَكِرَاتي ..
يا تُرى هَلْ هو زَلِة قَدَّر ، أَمْ رَحمَة قَدَّر وَدنِي بِها..؟
أَذْكُر يَومْ قَالَ .. { يَا أَنتِ }
" دَعْيني أَسْكُن بَيِنَ ضْلوعكِ امْنَحِيني اللجُوء لِـ قَلبَكِتَعَالي لِـ نَبْي قَصْراً
وَردِياً يُكَللهُ حُبٍكَـ حُبَ قَيسْ وليِلْى ، جَميلْ وبُثيِنَهْ ،كُوني أَميرةَ قَلْبي وَمَملكَتي "

دُهْشِت لِـ طَلبهِ فَقَد كُنا قَلبَانْ تَائِهانْ حَولَ مِحْور دَائِرة ، المسافة بيننا شاسعة جداً
،إلا أننا مارسنا أولى خطواتنا لهذا التلاقي المبهم بين قَلْبَينا اكْتَشَفتْ أَنَ كلانا لم
يستطع مقاومة ذاك الانبهار الذّي تَلحفَ روحَينا منذُ لِقاءنا الأول ،كُنا نَعْتَقِد أننا
سَنَقِف عندهُ فقط.. أَخَافَنِي هَذَّا الاكْتِشَافْ ، أَقْلَقَنِي..فَحدَثتُ نَفْسي .. ما أَعْجَبْ
مَا يَحْصُل.. يا تُرى ما الذّي يُخَبئهُ لَنا القَدَّر ؟
لا أَسْتَطيع أَنْ أُخْفِي خَوفْي مِنْ الفَقْد ، كَانَ هَاجِسي الوَحْيد،

تَجَرعتهُ كثيراً ،كَأسهِ كَالعَلقَم في حِدَّة مَرارتهِ ،فَنَحنُ في النِهايةْ لا يَقْتُلنا سِوى
مَنْ أَحْبَبناهْم وعَشِقناهْم وَبِعمقْ الرُوحْ أَسْكَناهْمرُبَما نَقولْ ذَلِكَ لأنهم عَاشُوا
بِدَاخِلنا عُمْرٍ مِن الزَمِنْ وَهْم بِذَلِكَ يَخْتَلِفونْ عَنْ كُل البَشَر ،هَذَّا الخَوفْ جَعَلَني
اشْتَري تَذْكِرة هُروبي مِنْ تِلْكَ الرُوح الَتّي تُلاحقني..دونَ جَدّوى فَفِي كُلِ مَرة
أُمَزقْها مَكَانِها سَلة المُهْملات..غَلَبنِي ذَاكَ الانْبِهَار فَاسْتَغَلَ ضْعفِي أَمَامهُ
فَأنْتَصَر، لِـ يعَزف بِداخِلي نَاي العِشْق وفي لَيله غَنى فِيها القَمر وَتَراقَصَتْ
نَجْمَات السَماء ، ياااه أني أُحبهُ الآن فَقط أَدرَكتُ هذّا
أُحبهُ صَيفاً .. مَعْ كُلِ لفْحَة عَليلة ..

أُحبهُ خريفاً .. مَعْ تَسَاقُطْ أَورَاقْ الشَجر

أُحبهُ رَبِيعاً .. مَعْ تَفتِيح بَراعِم الزَهِر

أُحبهُ شتاءً ... مَعْ كُلِ قَطرة مَطر.

أَسْكَنتَهُ بؤبؤه عَيني، وعلىَّ طَيفهْ غّفَتْ جْفُون عْيونِي
كَيفَ لي أَنْ أَمْحِي عُمْر مِنَ السَّنواتْ مِن ذَاكْرَتي
كَيفَ لي أَنْ أُخْرجُهُ مِنْ ذَاكْرِة قَدّ تَعَفَنَتْ بهِ، وَمِنْ رُوحْ مُدَانَةً بهِ..

فَلَيِلة رَحيلهِ لَمْ تُفَارقُني
حَزِم كُل أَمتعَتهِ إِلا قَلْبهِ تَركهُ بَينَ يدي
وأَخذَ قَلبي بَينَ ضلوعهِ على أَمل اللِقاء
أنهُ صَدِيقَ النَفسْ .. ونور القَلْب.. وحَبيبْ الروح.
مَعاً رَسْمنا أحْلامُنا ..
مَعاً اقتَسَمنا أَحْزَانَنا..
مَعاً تَشَاطَرنا أَوْجَاعُنا ..
مَعاً تعَالت ضْحكَاتُنا ..
مَعاً تَلونا صَلَواتِنا وَجَدَدنا عَهْدِنا وَوفَائُنا.
أنَهُ رجلاً أَتَفاخر بهِ، عَلمني كَيف أُحِبَ الحيَاة،
كَيفَ أُشْفى مِنَ الجِرَاح ،
كَيفَ أُمزق ضَلعْ الَليل وأَخْلع كُل تَوجعْ وسُهاد ،
كَيفَ أَنتزِع كُل صَرخَة ألم تئنُ وجعاً،
أحْفَظْهُ يالله إِنَهُ قُرَة العَين ، لَمْ يَتَبق لي سِوَاه ،
ها أنا أَسْتَجدّي الوَصْل لِيَطعنَ الفقد عاجلاً فَقد اشْتَقتهُ،
وَازْدَادتْ الرُوحْ بهِ احْتِراقاً وشََوقاً والنَفسْ لِعطْرهِ حَنِيناً وَلهْفةً،
حَكَمَ القَدَّر لِيَرتَجِفَ الجَسَد خَوفاً مِنْ نَسْمات الغِياب أَنْ تَطول أَكْثَر،
أَغْمض عَيناي لِـ أَرحَل إليهِ ،يَتَملكُني الحُزن ، حُزن الفَقْد قسراً ،
فَينهَمر الدَمعْ..
لِـ أُمَنّي نَفْسي بِرَحِيلْ الظَلام لِيَحُلْ النَهار وَالرحِيل إلىَّ لِِقاء،
اقْتَربت مِنْ نافذتي رَفعتُ نَظري أُحدق في السماء
لِـ أَجدُ ضوء القَمر قابعاً في الأعالي حزيناً خافتاً مُختبئً
..يُناجي لَوعَة الروحْ المُشتَاقة..
يَا إِلهي أنهُ يبكي ..
أَتُصَدقون لِـ أَجْلِنا يَبكى القَمر..
يَا لجَبَروت قَلبهِ تَركَني والأمَاكنْ نَشْتاق
ذَابت الروح وتَلاشى فَرَحِها..
الليل بدونهِ شاحِب الملامح وما عادت الحياة بعدهِ تغريني ..
سأَفتقُده والأماكن سَأظل أُردد اَلحان عودتَهِ لِيُخَبئني بينَ ذِراعَيهِ..
خجِل القَلَم من القَمر فَلَزِمَ الصمتْ
وما زال في قَلبي أكَثر بكثير مِما بَاحَ بهِ القَلم
أما زلتم تسألون ؟
.


.
بقلمي15/9/2009

هناك تعليقان (2):

الراء البائسة يقول...

كان ساطعا
يمتد نوره من بهاء الصمت
فألقت جراحُ الفراق في قلبه الأسى
فصار بكاؤه امتدادا لذاك الالم
..
ال منى
لا أعلم أأشكره لانه اظهر بهاء حرفك
ام العنه لزرعه الحزن والالم في قلبك؟؟
..
بوحك في غاية الروعة

آل مُنى يقول...

الراء البائسة ..

الشكر لكلا الأمرين .. فدوام الحال من المحال ..!!

شكرا لمرورك الكريم

لك احترامي وتقديري