الأربعاء، 15 فبراير 2012

ذكرى نوفمبــر





هَا هِي ذِكراكَ تُشعل نَارهَا مِن جَديد
آخذَّة مَعهَا قِطعَةً منِّي..
عَجِزَت كُل مُحاولَاتِي عَن إبعَادِ طَيفكَ
فَقد كُنتَ متأصلًا بِي أَكثَّر مِمّا يَنبغِي
فَلَا ذَنبَ لِي إِن هَجرتنِي الَأفرَاح..؛
لَا ذَنبَ لِي إِن اسْتوطَنتنِي الَأوهام.؛
وَصَافحتنِي مَرارة الَألَمْ مَمزوجَة بِأَوجَاع لَا تَتوقفْ..
لَا ذَنبَ لِي إِن هَجرتنِي السَعادة
لِتَسكُننِي الَأحزانْ فَيزداد لَهيبَ نَاري المُتَقِد .
لَا ذَنبَ لِي إِن قَضمَ الصَقيع أَبجديَاتِي ..؛
وهَجرتنِي بَلَابل عَاطفتِي بَحثاً عَن الدفء..؛
لَا ذَنب لِي إِن جَرَّتْ ذِكراكَ أَثواب الشَقَاء كِي تَرتَدينِي..
لَا زَالت ذكرى نُوفمبر تُمزقَ جَسدي بِسيَاط الوَجعْ..
ولَا زَالَت تَخنقَ الروحْ بِحبالَ الحنيِن المُتقِدِ..
لَا زَالت جَمرتها تَحرقُ أَوصالِي..!
ولَا زَالت رَائحَة عِطرِكَ العَالقَة تُشعِل أَنفاسِي .
وَلَا زلتُ أَرسِم لكَ طيفاً يُعانقنِي ..
أَبكيكَ بيِن أَحضانِي فَأَذوي كَشمَعة فَتكَتْ بِهَا حرَارة نَارهَا.
فِي نوفمبر ..اشْتَّد الفُراق فَجَادَ عليّ بِحزنٌ مُستَديم
وَالسمَاء تَفَجرت دُموعهَا وَجلجَلتْ بالنحيبْ.
كَانَ يوماً فيهِ وَدَّعتْ مَن وَدَّعتْ
وَالمَوت هوَ اللحِنْ الوَحيد الذي طَافَ بِروحِي
عُزِفَتْ أوتَارهِ عَلى مشَارف فُؤادي
لِأُصبح سَيدَة الجُرح الطَافِحْ بِلون الشِتَاء الكَئيِبْ ..
مُتُ لِأجلكَ... ومُتُ لِبُعدكَ
فَرقونَا.. [ أَنا] ...وَ [أَنتْ]بِقدر مَا يُريدون..
فَودعتَنا الَأفراحْ بَاكيـة
وَصَارت مَدينتِي خَاليَـة
وأَصَابتنا سِهَام الوَفاء بِطعنة قَاتلِة.؛
أَصْبحتُ أُنَاجِي القَمّر وَحيدة ..؛
أُحدثهُ عَن لَيالينَا ،وَأَشكيهِ ذَاكرتِي المُثقَلَة بِالَألَمْ..؛
أَسألهُ يَا تَّرى : مِن القَاتِل وَمنْ المقتُول..؛
نَحنُ ../ ..أَمْ قَدرنَا المكتُوب ..
وَهَا أَنا ..بِلغُةٍ حَمراء كَجمر الوَجَعْ أَكتُبكَ
وَكَقَطَرة مَطر غَابتْ عَن أَرضٍ عَطشى أَسْتَجدي الِإرتواء
كَنحلَةٍ تَائهَـة تَبحثُ عَن رَحيق زَهرة أَبحثُ عَنكَ
كَطفلَة شَريدة غَفتْ على الرصيف مُنهَكة أَنهكنِي شَوقِي إِليكَ
فُراقُنا يَا حبِيبِي ../

جَرفَنِي إِلى غَياهِب العُزلَة الَأبدية
بَعدَ أَن اقتَلعتْ جذور السَعادة منّي .
كَبلَّ جوارحِي بِقيود البؤسْ وسَلاسِل اليَأسْ..
لَمْ أَكنٌ أَعلَم بِأن روحِي غَارقَة فِي هواكَ .؛
ملتصقةٌ بك.
لَمْ أَكنٌ أدري بِأَنَ الدَّم الذّي يِجرِي بِعروقِي
مَا هوَ إِلَا حرُوف اسِمكَ
لَمْ أَكنٌ أَدري بِأَنَ رئَتِّي بِأَنفَاسِكَ مُحملَة ...
لَمْ أَكنٌ أَدري بِأَنِي أُحبُّكَ
أُحبُّكَ رَغمْ حُزن السَمَاء
أُحبُّكَ رَغمْ سنينَ البُعاد
أُحبُّكَ رَغمْ قَسوة القَدَر
أُحبُّكَ رَغمْ خَذلَان الوفَاء
أُحبُّكَ رَغمَ سياط الوَجعْ
أُحبُّكَ رَغمَ جَبروتَ الرَحيل
أُحبُّكَ رَغمَ إِنكَ زدتَ نَاري حَطبا
رَغمَ القهر ..؛ وَرغمَ الظُلمْ
ورَغمَ العَذاب الذي فَتكَ بِروحي
وَسَأبقِى إِلى أَن يوارى الثَّرى الجسَد والروحِ.؛
فَأَنا لَا أَفهَم بِلُغَة الحُبّ إِلَا [أَنت].؛
تَّرى هَل هَذهِ حالتِي فقَط...

أَمْ حَالُكَ أَيضاً مَع ذَاكَ الشريط المؤلِم مِن تِلكَ الذكرى..
أه يَا قَلبِي ضُقتُ أَنا مِن صَبري ؛؛‘ ومَا عُدت أحتمل ..
ولَا أدري مَا الذي أيقظَ تِلك الذكرى هَذا المسَاء
بنارهَا المُتقدَّة ؛؛‘ بِجراحهَا الغَائرة ..
بعَد أَن أَصبحنا غُربَاء..غُربَاء


آلمُنى



الأربعاء، 25 يناير 2012

شَرقية الطِباع



بِعْيونٍ حَزينَة 

بِجْفونٍ أَنهَكتُها الدمُوعَ

وَلِسَانٌ لَا يَعرِف سِوى الصِدق حيِن ينطقْ ...
وَفؤاد لَا ينبضُ إِلَا بِالوفاء ..
وَمشَاعر ليسَ لهَا إلَا الِإخلاص...
أَستَحلفُكَ بالله ..

يَا سَيد فؤادهَا القَابع فِي صَدرهَا

لَا تَسألُ عَن هَواها

فَأُنثَّاكَ لَم تسقُط إِلَا لِسِواكَ
ولَمْ تُعانقْ غيِر أُمنياتهَا معكَ.!


أُنثَّاكَ يَا سَيد .. شرقية الطباع

لهَا قَلباً لَا يَفيض إِلَا حُباً وَعشقاً

وَلَا يملكهُ غيرهَا مِن البشَّر
يَحْمِل مِنَ الحُبِّ مّا دَشَّر


أُنثَّاكَ هِي ..ذاكَ الورد القَابع بيِن كَفيكَ

هِي .. تلكَ مَن لَمْ ولَن تَلتئِم جِراحهَا

ولَن تهدَأ أَحزانهَا ... وتَصمتْ أوجاعهَا
إلَا حيِن تَكون عيِنَاهَا فِي عينيكَ


أُنثاكَ ... هِي

البَحر الهَادئ ../ الثَّائر

هِي البَر... هِي الحُبّ
حيِن يَنطقُ بهِ لِسَانُكَ
هِي عَرش يَاسمينَة ..؛عَبقِها يَفوحْ بيِنَ جَنبِيكَ...
وَروحِهَا رَهيِنَة بَينَ يَديكَ..؛‘ سَجيِنَةً بِينَ ضلعيِكَ..
بُكَائُهَا فِي هواكَ يَكفي لِإبحَار سَفينَة..
هِي الجنون /...؛؛‘ 
حيِن تَكون بَعيداً عَن نَاظريهَا ..
هِي الهدوء 
هِي السَكينَة حيِنَ يَكون كَفهَا بيِنَ كَفيكَ 
هِي الصَمتْ حيِنَ يَحرُقهَا شَوقهَا إِليكَ
هِي الَأنيِن الذي
لَا يَتوقفْ إِلَا بِضمِها بَيِنَ ذِراعيكَ..!!
هِي الفِرحْ ... ؛؛
حيِنَ تُناديهَـا بِأشواقكَ وَبآمَالكَ تُحاكيهَا..!!
هي الحزن.. حيِن تَُوَدعْ مُقلتيهَـا مُقلتيكَ ..؛
هَي الطْهُر ... / هِي العْفَة ...
هي ثَّورَة مِن الغَضَب؛؛
حيِنَ يَشْتعِل وَجدهَا لَهفةً إِليكَ ..
مَا أجمل أحلَامِهَا بِوجودكَ ؛؛
ومَا أتعس لَحظاتِهَا بِبعدكَ ..


فَحبُهَا سرٌ غَامضْ لَا يعْلَمهُ إِلَا خَالق الكَون..

فمهلًا... مهلًا علَّى قَلبِهَا

وَدّع ربيعكُما يُغرد وَينام فِي حِضنٍ أخضر ٍمُزهرٍ
لِأجلهَا وَلِأجلِكَ ...!!







بِقلم  منى


الأربعاء، 31 أغسطس 2011

عينَاه آخر محطاتي





أَيا فؤَادي ؛؛‘ أَيسأَلونكِ عَن الهوى

أَغابَ بَعد أَن إِرتوى واهتَوى ..؛

أَم إِنهُ لِوادٍ سَحيقٍ قَد رَحل وَهوى

قُل لِي...؛؛بِربك الوَاحِد الَأحد ..
أَلَا تشعُر بِالعار مِن شَمعة أَشواقِي الملتهِبَة..
أَلَا تشعُر بِتلكَ الخَفقَة المُتَمرِدَّة التي لَا تُريد سواه ..؛ 
الممتَلِئَة بهِ ولَا تَغفوَ إِلَا بِالتِحَاف طَيفهِ..
أَلَا تشعُر بِوحشَّة أَكثَّر فِي غيَابهِ
أَلَا تَسكُنكَ رَغبَة مجنونَة فِي الصُراخ تُناديهِ
أَلَا تُداعبُكَ أَطنان مِن الَألَمْ المُنتَفض بِوعكَة فقدهِ ...
أَلَا تفتقد لِرجلٍ هوَ كالَأب الذي يُعطي بِسخَاء حنَانهِ...
إِلى متَّى سَتظل ميتَاً وَأنتَ حيٌ يُرزقْ
إِلى متَّى سَتبقى بِيمَّ الشَوق أَكثَّر فَأَكثَّر تَغرقْ
وَبالرحيل تَهذي ولِلبُكَاء تتَعاطى ..
أَتلومَنِي يا فؤَادي ...على هوى استَوطَنكَ 
وَكان كأُغنياتْ الوَطن ؛؛
كَالَأسمَاء .. 

كَالهويَات مستثّنَاة بِنَا
أَتلومنِي وَقَد دَعانِي قَلبهُ لِأَقطنهُ
 وَبِربيعٍ أخضر مُزهرٍ وَعدنِي 
لِيَأتِي ذَاكَ العَابث ... ذَاكّ اللص القاهر وَيأَخذهُ دونمّا إِذنٍ منِي
لِيدع الَألمْ يُعاشرنِي ؛
 والوَجعْ يَترَبصنِي ؛
 وَالظَلَام يُغرقنِي
لُطفكَ رَبِّي ...
فَرج كَربِي .. 
أَزل هَمِّي...
أُرزقنِّي بِطيفهُ قادماً يُنادي بِصرخة تتدلى مِن ثغرهِ لَا تَغيبي.. 
هبنِي صَبراً يُعزينِي عَن فقدي جزءً مِن قَلبِي
فَقد ذَاقَ المرَّ فِي غيَابهِ ؛‘ وطَرقَ وجعاً لَعينٌ بَابهِ ؛
حتَّى أَصبحتُ أُنثَّى ... بِالوجع مَوشومَة .. وَ بِالَألَمْ مُكفونة .. 
أَسيِرَة لِـ دَمعَة حبيسَة تَختَنِق بيِن الجِفون ..
اخبِرنِي يَا فؤَادي ..؛؛
أَلَا يَحقُ لِي بِحُبٍ لَا يَعرف النهَايات التَعيسَة ..؛
وَروحٍ لَا تَعرف أَوجَاع الفقد..؛
وَعيِن لَا تَعرف ُ طَريقاً لِلسهد ..
أَلَا تَعِي بأَنِي
أَفتَقدهُ ..؛؛ وَبِفقدهِ أشعُر بِأنِي فقدتُ بعضاً مِن إحساسِي بهِ
أَفتَقدهُ وَأَكتمْ وَخز أشوَاقِي وحنينِي إليهِ 
أَفتَقدهُ .. وَطناً أحْمِل هَويتهِ فَيَهزمنِي ضعفِي وحَاجتِي إِليهِ
مَا أَقسى فَجيعَة الفقِد حيِن تَأتِي عَلى غَفلَةٍ مَنَا ..
كُل شَيء يُكتب لهُ المَوت فِي حضرَتهِ
سُلِبهُ منِي لِأَبقى وحدي أَتَجرع شَرارات الجَمر
وَأُصارع المَوت فِي محراب عينيهِ ..؛؛
وَأَنتَ .. تسأَلُنِي 
فِي دَاخلي هوَ مَنْ يَكون ؟ 
إِذن فَلتسمَع 
هوَ السِكون الَذي أَعشَقهُ ..
هوَ الُأغنيَات الهادئَة ...
هوَ موسيقَاي الصَاخبَة
هوَ مَنْ خُلِقتُ مِن ضلعه وَعجنتُ بِـ مَاء أَنفاسهِ 
هوَ مَنْ عِشتُ بِداخِله أَكْبُّر وَبِجَوفهِ أَنْمو
وَأَتنفس بِأوردتهِ
هوَ حكاية قَلبِي الَأبدية التي قَصُر زمنهَا ودامت حلَاوتِه
هوَ لؤلؤة اسْتَقرتْ فِي كيَانِي وَعلى صَدري علقتُهَا
هوَ الروح التِي اعْتَنقَهَا جَسدي فَزادتهُ سحراً وانبهارا
هوَ مالكاً لِعَرش الَأنفَاس وأَوردة الَأوصال ..
هوَ مَن منحنِي الِانتِمَاء وَالِاحتِوَاء وَالِاكتِفَاء.؛؛
هوَ مَنْ بَلغَ مَعي فِي الحُب الِإشْتِهاء والِإرتِوِاء ..
هوَ مَنْ منحنِي وَطناً
 بِعد أَن دُفنَت غُربَةٍ الروح زَنابقُهَا بِكل الِأرجاء ..
هوَ تَكوينِي .. وَلُغَة صَمتِي..
هوَ الخَفقَة التِي تَتراقص روحِي حيِنَ تَعَزِف أَوتارهَا ..
فَعيناهُ آخر محطتيِن أَقف فيهُما ،
هما آخر مَكان مُتاح لِروحٍ أَهلكتهَا الَأحزان
ولَم يبق منهَا سِوى رعشَات هَائمَة ذَات خَفقاتْ سَقيمة.. 
أَمَا الَآن هَا أَنا أُحلق وَحدي مَع همسَاتِي وَصَرخَاتْ قَلمي
بِربكَ يَا فؤَادي.. أُصدقنِي القول.. 
آثِمَّة أُنثى غَيري أَحبتهُ كَحُبنا {أَنا
وَ{ أَنتَ} لهُ 
آثِمَّة أُنثى كَستْ أَرض عمرهِ بأَزهارٍ وبِشجرٍ أخضَّر دائمٍ 
آثِمَّة أُنثى غَيِري .. وَلنْ تَكون تُسْقِطُ المَطَّر فوقَ ذراعيهِ 
هَل أَدعهُ يَرحل منِّي إِليَّ ..
وَ 
أَنا أُحبهُ وَجعاً ... أُحبهُ أَلمـا...
أُحبهُ كبرياءً وَشموخاً
أُحبهُ بِقدر مَا فِي الوَرد مِن عَبيِر .. 
وفِي المروجْ مِن بساتيِن
أُحبهُ بِقدر مَا فِي البحر مِن موجْ ...
ومَا فِي الكون مِن أُوكسجيِن..
فَلَا أَحد يَستطيع خطفهُ مِن داخلِي
حتَّى ذَاكَ المُجرم القَاتل الذي نُسميهِ {الفقِد}
سَأَبقى لهُ الوطن والمَنفى
وَسأُتَوجُكَ بِالصَبّر لِيكونْ سَيفاً يُغمَّد نَصلهِ 
كَي يَلتهِمَ ذَاكَ المُجرم السَفاح ..!
مَخرج/

أُعذرنِي ../ فَأَنتَ حقاً لَاتعرف مقدَار الَأوجاع

التِي تَتزاحَم فِي الروحْ مُكَبلةٌ بهَا..؛؛


منـى






الخميس، 16 سبتمبر 2010

أُنثى الوَجَـــع







أَنَا [ أُنثى ] خُطِفَ منهَـا عُمرِهَـا ،
 وَقلبُهَـا قِطعَة وحيِدَّة تَجول باِلجوار
كَتَبتَ حِكَايتهَـا عَلى أَوراقْ الشَجر الخَريفِي ليِتطايَر أشْلَاء ؛
َقرَأتهَا لِموجَ البحر؛ لِيُذيّبْ حروفهَـا السودَاء
رُبمَّا يُلونهَا زَبده ببيَاضهِ الثَّلجِي ؛ َسقتهَـا برحيِقْ الزَهر ؛
لِتَلتَقطَ شَذاه بِشهقات تُلَملِم ثقُوبَ الصَدر فَتَزفرُه يَاسميناً دِمشَقياً ؛
تَأوهت بِأنيِن آثمٍّ بِهَـا ؛ وَبَكَتْ ؛ بُكاء مَزقَ قلوبْ الغُرباء .
رَكضَت ؛ وَفِي المروجْ الخضرَاء ؛ صَرختْ ؛ بالَآه ...
قَالت ../ يا الله ... لِمَا عَلى الصَدر أَن يَمتلئ ثقُوباً
لِـ يَلتقط ذَّرات الهَواء وَجعاً وَأَنيناً..
وَكَلمَّا جَاء الليلْ تتَراقصْ لِتُعانِقْ مَلَامحهَا ؛
توقظهَـا لِتَثمُل بِكَأس مُظلمْ يَسحبهَا رويداً رويداً
لِبئر المَوت حَتَّى تَسقط وَتُصْبِحْ فِي رَحمَة اللهِ.
فَهل أَنا أُنثى مَغضوبٍ عليهَا لِتَذوق عَذاب المَوتْ ؛
لِتَشعُر بِأنفاسهِ عَلى عُنقهَا فَيمتَصْ مَا بَقي من روحهَا البائِسَة ؛
فَـ حِكايتِهَا لَمْ تُنسى بَعد لَا زَالتْ تنمو وَتَكبُر
حتَّى هَتكتْ عَرض قَلبهَا الصَغيِر رُغمَ السنِين
فَارتكَبتْ جُرماً لَا يُغتَفر فِي عيونْ الحَاسديِن .؛
وَفائهَا حَطَّم قَلبهَا ، امتَصَ فَراشَات عمرهَا ؛
أَحلَامهَـا ؛ ابتِسَامتهَا حَتَّى قَضت مَصرعِهَا
فَوق أرجُوحَة مِنَ الورد الَأحمر الِأرجوَانِي.
الله وَحدَّه يعلَمْ كَمْ عَانت حتَّى نَسيَت
كَيف تُطبَق الِأجفانْ لِتَغفو وتَنام العيوُنْ ؛
فَـ الَأيَام تَتقَدَّم بِسُرعة
وَالجروَحْ مازالت تَكْبُر رَغمَ مرور السْنيِن ؛
وَحبهُ لَا زَال ينمُو ويكبُر كَالجنيِن ؛
وَلُقيَاهُ شروق آخر قَد يَأتِي وَقد لَا يفعَل ؛
كَانتْ لـهُ كَالُأم الحَنون
تَحضنهُ بيِن زَنديهَـا ؛ تُقبلهُ فَوقَ جفنيهِ ؛
وقَلبِهَا لَا يَعرفْ الرقصْ إِلَا بَينَ يَديهِ ؛
مَلكـةٌ هِي بِقربهِ ... ذَليلَةٌ هِي فِي بُعدهِ
ضَاعتْ في بحورهِ سنيِن ؛
عَشِقَت البَحر لأنهُ يُشبههُ فِي احتِوائهَا
لَم يَكُن الغَرَقُ فِي هَوَاهُ اختيَارها ،
ولا الفُراقُ قَرارهَا ؛ وَإِنمَّا قَدرٌ عَصف بِهمَا
لَمْ تَختَارسِجنهِ ؛ لِتَكون سَجينتهِ المَدللَة ؛
وَحيدة وراء قُضبَانهِ ؛ يَطرُق زنزَانتِها كُلَّ مسَاء ؛
فَيَبْدأ الشّوقُ بِرجِمِهَا ؛
تَارة تتَوجعْ منهُ ؛ وَتَارَة تُخطط لِنسَيانهِ ؛
فتَتَقِد جِراحُهـا ؛ وتَتوقَف أَنفاسهَا
لِـ تَبكِي الُأنثّى بِداخلهَا دماً لَا دَمعا ؛
جَعلهَا أُنثَى لَا تَفهَم إِلَا هوَ ؛
جعَلهَا رُوحٍ ضَائِعةٍ تَبحثُ عنْ بَقايَا أطّيَافهِ ؛

فَهي لَا تَعرِف السَعادة إِلَا بقربهِ ؛
وَلَا تَدري بَعد ِسجنهَا إِلى أَينَ سَينفيهَا
هَل سَيكتَفِي بِسجنهَا أَم بِدفنِهَا
وتَبليل قَبرِهَا بقَطرَة من دِمَاء أَوردتهِ تَختمْ حكايتِهَا .
 أُسْدِلَّ الِستَار عَلى حِكَايَة
هِي الَأجمل فِي حَياتِهَا وَلكنهَا مَاتتْ قَبلَّ أَن تَكتَمِل .؛

mona